ابن عابدين
471
حاشية رد المحتار
على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فلم يفطر ، ولكن مضى عليه ساعة ثم أفطر ، فعليه القضاء ، لأنه لما مضى عليه ساعة صار كأنه نوى في هذه الساعة ، فإذا كان قبل الزوال صار شارعا في صوم التطوع فيجب عليه اه . والظاهر أن ضمير مضى للصائم وضمير عليه للصوم وأن ساعة منصوب على الظرفية : أي إذا تذكر ومضى هو على صومه ساعة بأن لم يتناول مفطرا ولا عزم على الفطر صار كأنه نوى الصوم فيصير شاعرا إذا كان ذلك في وقت النية ، ولو كان ساعة بالرفع على أنه فاعل مضى كما هو ظاهر تقرير الشارح يلزم أنه لو مضت الساعة يصير شارعا ، وإن عزم وقت التذكر على الفطر مع أن عزمه على الفطر ينافي كونه في معنى الناوي للصوم وإن كان لا ينافي الصوم ، لان الصائم إذا نوى الفطر لا يفطر ، لكن الكلام في جعله شارعا في صوم مبتدأ لا في إبقائه على صومه السابق ، ولذا اشترط كون ذلك في وقت النية ، هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم ، فافهم . قوله : ( أي يجب إتمامه ) تفسير لقوله لزم ولقوله أداء ط . قوله : ( ولو بعروض حيض ) أي لا فرق في وجوب القضاء بين ما إذا أفسده قصدا ، ولا خلاف فيه أو بلا قصد في أصح الروايتين كما في النهاية ، وهذا يعكر على ما في الفتح من نقله عدم الخلاف فيه . قوله : ( وجب القضاء ) أي في غير الأيام الخمسة الآتية ، وهذا راجع إلى قوله قضاء ط . قوله : ( فلا يلزم ) أي لا أداء ولا قضاء إذا أفسده . قوله : ( فيصير مرتبكا للنهي ) فلا تجب صيانته بل يجب إبطاله ، ووجوب القضاء ينبني على وجوب الصيانة فلم يجب قضاء كما لم يجب أداء ، بخلاف ما إذا نذر صيام هذه الأيام فإنه يلزمه ويقضيه في غيرها ، لأنه لم يصر بنفس النذر مرتكبا للنهي وإنما التزم طاعة الله تعالى والمعصية بالفعل ، فكانت من ضرورات المباشرة لا من ضرورات إيجاب المباشرة . منح مع زيادة ط . قوله : ( أما الصلاة ) جواب عن سؤال . حاصله أنه ينبغي أن لا تجب الصلاة بالشروع في الأوقات المكروهة ، كما لا يجب الصوم في هذه الأيام . وحاصل الجواب : أنا لا نسلم هذا القياس فإنه لا يكون مباشرا للمعصية بمجرد الشروع فيها بل إلى أن يسجد ، بدليل من حلف أنه لا يصلي فإنه لا يحنث ما لم يسجد ، بخلاف الصوم في تلك الأيام فيباشر المعصية بمجرد الشروع فيها . منح . وفيه أنهم عدوه شارعا فيها بمجرد الاحرام ، حتى لو أفسده حينئذ وجب قضاؤه فقد تحققت بمجرد الشروع ، وأما مسألة اليمين فهي مبنية على العرف ط . قلت : صحة الشروع لا تستلزم تحقيق الحقيقة المركبة من عدة أشياء ، فقد صرحوا بأن المركب قد يكون جزؤه كالكل في الاسم كالماء وقد لا يكون كالحيوان ، والصوم من القسم الأول لأنه مركب من إمساكات متفقة الحقيقة كل منها صوم ، بخلاف الصلاة فإن أبعاضها من القيام والركوع والسجود والقعود لا تسمى صلاة ما لم تجتمع وذلك بأن يسجد لها ، فما انعقد قبل ذلك طاعة محضة ، وما بعده له جهتان ، وتمام تقرير هذا المحل يطلب من التلويح في أول فصل النهي ، وأما بناء مسألة اليمين على العرف فيحتاج إلى إثبات العرف في ذلك . قوله : ( وهي الصحيحة ) وهي